ابن كثير

487

السيرة النبوية

ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه . قال : فأدخله على . قال : فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لمن كان معه من الأنصار : ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسوا عنده ، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون . ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال : " أرسله يا عمر ، ادن يا عمير " فدنا ثم قال : أنعم صباحا . وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم . فقال رسول الله : " قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة " قال : أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد . قال : " فما جاء بك يا عمير ؟ " قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه . قال : " فما بال السيف في عنقك ؟ " قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا ! . قال : " اصدقني ما الذي جئت له ؟ " قال : ما جئت إلا لذلك . قال : " بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين على وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك " فقال عمير : أشهد أنك رسول الله ، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لاعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للاسلام وساقني هذا المساق . ثم شهد شهادة الحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فقهوا أخاكم في دينه ، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره " ففعلوا . ثم قال : يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان